البحث عن لحم بديل
ا.د/احمد حسين عبد المجيد
استشارى التغذية ورئيس بحوث مركزالبحوث الزراعية وزارة الزراعة
رئيس قسم بحوث تغذية الدواجن بمعهد بحوث الانتاج الحيوانى
عضو الرابطة العربية للاعلاميين العلميين
Ahmedmeged78@hotmail.com
طبقاً لإحصائية منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) فإنه في عام 2008 استهلك العالم 280 مليون طن من اللحوم و700 مليون طن من اللبن و1.2مليار بيضة
وتضر الزراعة البيئة بسبب اقتلاع الغابات لتوفير مساحات من الأراضي واستهلاك المياه في الري واستخدام الوقود في الجرارات من الأراضي الزراعية وكذلك المبيدات الحشرية والأسمدة، وتصاعد كميات كبيرة من غاز الصوبات الزراعية تفوق الغازات التي تتصاعد نتيجة كل أشكال النقل والسفر، وتؤدي إلى مشكلات أخرى عديدة منها التلوث بغاز النيتروجين وتجريف التربة تتسبب مزارع تربية الماشية في أضرار أخرى لأن معظم الماشية تأكل الحبوب التي يمكن أن تستخدم كغذاء للإنسان، و10% فقط من هذه الحبوب تعود في شكل لحوم ولبن وبيض ولذلك فالماشية تضطرنا إلى زراعة حبوب أكثر مما نحتاج وتؤكد الإحصائيات أن الماشية تتسبب في الولايات المتحدة في تعرية 55%من التربة، واستهلاك 37% من المبيدات الحشرية، كما توجَّه نصف صناعة المضادات الحيوية نحو قطاع الثروة الحيوانية، كما أن الماشية المصدر الرئيسي لغاز الصوبة الزراعية الذي يكون في شكل غاز الميثان، ويُنتَج من الميكروبات الموجودة داخل أمعاء الماشية والغنم، وتتسبب أيضاً في زيادة نسبة ثاني أكسيد الكربون من خلال قطع أشجار الغابات وجعلها أماكن رعوية، وبذلك نجد أن الماشية تشكل 18% من الغاز المنبعث من الصوبات الزراعية، لذا فالتخلص من الثروة الحيوانية سيؤدي إلى اختلاف كبير في الجهود المبذولة للسيطرة على الدفء العالمي .
و إذا افترضنا أننا سنعيش في عالم خال من اللحوم فماذا سيمكننا أن نفعل لنوفر 11 مليون طن من الجلد ومليوني طن من الصوف وهي النتيجة التي نحصدها من الثروة الحيوانية كل عام، كما أن العديد من المزارعين سيفقدون السماد وهو المصدر الرئيسي للنيتروجين في معظم الدول الزراعية، حيث يمثل 15%من إجمالي النيتروجين .
ان إقناع العالم بأن يأكل كميات أقل من اللحوم عمل شاق، ففي عديد من البلدان، وكلما ازداد الناس ثراء زادت معدلات اعتماد طعامهم على اللحوم . كما أن معدل استهلاك الدول النامية من اللحوم للفرد الواحد تضاعف ووصل إلى 28 كيلوجراماً في العام ومن المتوقع أن يصل إلى 37 كيلوجراماً بحلول عام 2030 .
ويعد هذا المعدل أقل من نصف مايأكله الفرد الواحد في الدول المتقدمة، ومازال الطلب يرتفع . وتقول أحدث تقارير الأمم المتحدة أنه بحلول عام 2050 سيحتاج العالم لأكثر من ضعف إنتاجه من اللحوم وهي زيادة تبدو في مجملها كارثة بيئية . لذلك كان الاتجاه الى المعامل لحل المشكلة.
ان فكرة انتاج اللحوم بعيدا عن المزارع ليست بالشيء الجديد. فقد روج لها السياسي البريطاني ونستون تشيرشل قبل أكثر من 70 عاما في مقال تنبأ فيه عن مستقبل تصنيع الأغذية في العالم. وقال عام 1932: «بعد 50 عاما سيكون بمقدورنا التخلص من عملية انتاج دجاجة كاملة من اجل استهلاك صدرها او جناحها، وذلك من خلال انتاج الجزء الذي نحتاجه من الدجاجة فقط». لقد تحققت رؤية تشيرشل، لكن توقعاته اخطأت بفارق عقدين من الزمن.
حيث تنوي المختبرات العلمية زراعة اللحوم في الصحون المختبرية، متوقعة بذلك أن تضع حدا للعديد من المشكلات مثل المجاعة والبيئة، وكذلك أكل اللحوم بالنسبة للنباتيين الذين يرفضون تناولها لاعتبارهم ان ذلك يعد قتلا للحيوان في حين قد تختفي مهنة الجزارين مستقبلا. وقد نشر باحثون في مجلة علمية متخصصة في تكنولوجيا الأحياء التقنية الجديدة المستعملة، والتي ستحل، من وجهة نظرهم، مشكلة المجاعة. اذ يقول هؤلاء ان قطع اللحم سيتم تربيتها بسهولة في المختبرات بعيدا عن المزارع. ويستعمل هؤلاء تقنية متقدمة جدا في «هندسة الأنسجة»، اذ يتم مضاعفة الخلايا الأحادية، لتكون نسيجا كاملا، وتطبيق ذلك في عملية انتاج الأغذية على مستوى صناعي أوسع.
وذكر جيسون ماثني من قسم العلوم الزراعية في جامعة مارييلاند بالولايات المتحدة الأميركية: «من خلال خلية واحدة يمكنك، نظريا، انتاج ما تحتاجه البشرية سنويا من لحوم». مضيفا أن اللحوم المنتجة في المختبرات ستكون أكثر رأفة بالبيئة، وقد تربى بشكل يكون اكثر صحيا وأقل عرضة للأمراض، وذلك من خلال التحكم بالمواد المغذية والمواد المؤذية فيها. كما أن الحصول على اللحوم بهذه الطريقة سيكون مغريا بالنسبة للنباتيين، اذ أن اخذ الخلايا من جسم الحيوان يتم بدون تسبب أي أذى له نهائيا. وذكرالبحث كيف يمكن انتاج اللحوم في المختبر ليس كعينات فقط وانما للاستهلاك. ويعتقد الباحثيين انه بإمكانهم تربية الخلايا العضلية على مسطحات ورقية يمكن شدها وتوسيعها من أجل تدريب الخلايا التي سيزيد حجمها وتتكتل باستمرار. وبعد ذلك يمكن لمها وتشكيلها بما يتناسب مع المطلوب في السوق، وتشكل ككتل من قطع الدجاج (نجيت) مثلا.
ورغم كل هذا التقدم والحماس لإنتاج اللحوم بهذه الطريقة إلا ان الفريق يعتقد ان قوائم الطعام في المطاعم لن تتضمن مأكولات شرائح الستيك بعد. وبالرغم من التقدم في «هندسة الأنسجة» والقدرة على انتاج قطع من اللحم المتجانس، إلا ان انتاج وجبة من «ستيك» البقر اللذيذ المضغ والطعم والنكهة لا يزال خارج اطار البحث.
وقال الباحثيين: «يمكننا الآن انتاج قطعة من اللحم مكلفة جدا ولا طعم لها، اما انتاج قطعة ستيك بطعم ونكهة طيبة مازال بعيدا جدا».
وعلق عضو من الجمعية النباتية البريطانية قائلا: «هذا تطور يستحق التوقف عنده طويلا، وسيؤدي الى وجهات نظر مختلفة بالنسبة للعديد من النباتيين، ويعتمد على أسباب اختيارهم لهذا النمط من الغذاء الخالي من اللحوم». وأضاف «اعتقد انها لن تستهوي النباتي الذي امتنع عن تناول اللحوم، لأنه يرفض أكل لحم غيره، أو الشخص الذي يعتقد انه ليس بالأمر الطبيعي تناول لحوم مصنعة بهذه الطريقة».
و فى نفس السياق يأمل باحثون هولنديون في التمكن من إنتاج لحوم اصطناعية في غضون عشرة أعوام وذلك بزراعة واسعة النطاق للخلايا العضلية لحيوانات كالخنازير والدجاج والبقر في مفاعلات حيوية وعلى نطاق واسع تماما كما هي الحال في إنتاج الزبادي والأنسولين.
ورغم أن مثل هذا المشروع يبدو صعبا للغاية, فإن الأستاذة بجامعة إندوفين بهولندا مارلويس لانجيلان تعتقد أنه سيكون واقعا قبل نهاية العقد الحالي.
ويعكف الباحثون في العديد من المختبرات عبر العالم منذ حوالي عشر سنوات على محاولة إنتاج اللحوم داخل المختبرات, وكانت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) أول من أبدى اهتماما بهذا الموضوع, إذ تأمل أن يساعد النجاح في إنتاج اللحوم بهذه الطريقة من توفير البروتين اللازم لرواد الفضاء في حالة قيامهم برحلة طويلة إلى المريخ.
وكان الباحثون في كلية تورو في نيويورك قد أعلنوا في العام 2000 عن نجاحهم في إنتاج لحم سمك الشبوط من عينة من خلايا مأخوذة منه وهو حي.
ومنذ ذلك الوقت نشرت الفرق العلمية الأميركية والهولندية سلسلة من الدراسات حول هذا الموضوع وقد سجلت عدة مختبرات جامعية وشركات خاصة براءات اختراع في هذا المجال.
والسؤال الذي يطرح نفسه: كيف سيكون طعم هذا اللحم وشكله؟ هذا ما لم يفصح الهولنديون عنه معتبرين أنه يدخل ضمن قضايا التسويق التي سيتم التعامل معها بعد التغلب على الصعوبات التقنية لهذا العمل
لكنهم يؤكدون أن هذا اللحم سيكون قريبا من اللحم الطبيعي, بل إن هذه التقنية قد تمكن من صناعة لحم صحي يعزز عملية التمثيل الغذائي لخلايا العضلات حسب قولهم.
ايضا هناك مشروع بحثي مشترك لاستخراج المكونات الغذائية من الطحالب تقوم به منظمة هولندية لاستخراج مكوناتها من زيوت وبروتينات صحية حيث يمكن استخدامها كبديل للحوم.
وسيتطلب الامر الرعاية للإنتاج الطحالب وإنشاء معامل تنمية أحيائية وايضا سيتطلب التقنيات لاستخلاص البروتينات والكربوهيدرات و يمول البرنامج وزارة الزراعة الهولندية و تصل تكلفة المشروع 1.5 مليون يورو.
وتحتوى الطحالب على عناصر غذائية هامة بحيث تعمل كعنصر غذائي مستدام وتحتاج الطحالب لانتاجها الى ثانى اكسيد الكربون والنترات والفوسفات وغيرها من المواد و أشعة الشمس. وإذا توفرت هذة العناصر يصبح إنتاج الطحالب رخيصا ومفيدا للبيئة.
ويمكن على نطاق واسع إنتاج الطحالب وبالتالي تشكل بديلا جيدا للحوم حيث اصبحت مسألة إنتاج اللحوم على الصعيد العالمي تجري تحت ضغوط بسبب آثارها الشائنة بشأن تغير المناخ والإفراط في استخدام الأراضي و تصل نسبة البروتين الى 60 % فى الطحالب و بذلك يمكن أن تحل محل البروتين الحيواني.
كما تحتوى على الاحماض الدهنية أوميغا 3 والأحماض أوميغا 6 ، والتي تعتبر أحد المكونات الغذائية الهامة و بديل لزيت السمك.
و لكن سيظل هناك السؤال
هل سيكون ذلك النوع من اللحوم امن صحيا .. ام انه سيزيد من نسبه تزايد الامراض والسرطانات بسبب المواد الغذائية المحضرة صناعيا
تاريخ الإضافة 19 مايو 2011 في 1:56 م
قراءة 2,760
تصميم و برمجة ديجيتاليو